جان لوئيس بوركهارت

19

ترحال في الجزيرة العربية

الأماكن التي في هذه المنطقة والمناطق المجاورة ، لم ينطبق في كل الأحيان على ما قاله كبار الجغرافيين الآخرين « * » . قد نتساءل عن السبب الذي جعل رحالنا البحاثة في كل الأحيان لا يتعلم من أحد المواطنين النابهين الامتداد الدقيق للحجاز والحدود الدقيقة له ، والرد على هذا السؤال نجده في المقطوعة التي كتبها بوركهارت في نهاية الكتاب ، والتي هي موجهة للملاحق ) ، كما توضح هذه المقطوعة أيضا أن السكان أنفسهم لا يتفقون على مدلول اسم الحجاز ومداه . يقول بوركهارت : " الاسم حجاز لا يستخدمه بدو الجزيرة العربية بالمدلول المعتاد لهذا الاسم ؛ البدو يقصرون دلالة الحجاز على المنطقة الجبلية التي تضم كثيرا من الوديان الخصبة الواقعة جنوبي الطائف ، والممتدة إلى مضارب سكن عرب عسير ، التي تبدأ عندها زراعة أشجار البن على نطاق واسع . هذا هو التطبيق العام ، أو إن شئت فقل : الدلالة العامة لذلك المصطلح بين بدو هذه البلاد ، وحضر مكة وجدة يستعملون هذا المصطلح فيما بينهم بهذه الدلالة نفسها . لكنهم عندما يتحدثون مع الآخرين ، الذين يحترمون أفكارهم ، يسحبون دلالة هذا المصطلح على كل من الطائف ، ومكة والمدينة المنورة ، وينبع ، وجدة . والبدو يطلقون اسم الغور أو إن شئت فقل : الأرض الخفيضة ، على المنطقة كلها الواقعة غربى الجبال من مكة إلى بدر وينبع ، في حين نجد أن الجبال الواقعة شمالي الطائف يسميها البدو باسم حجاز الشام ، أو بالأحرى حجاز الشمال « * * » " .

--> ( * ) راجع كتاب كريستوفورى روميل عن أبي الفداء طبع جوتنجاى في العام 1802 الميلادي ، أربعة أجزاء . ( * * ) هذا يؤكد اشتقاق الحجاز ( التي وردت عند جوليوس ( Golius من كلمة ( ahhtedjezet ) التي معناها Hhegiaz ) ، لكن آخرين يشتقون كلمة حجاز من الكلمة العربية " يحجز " ، وسبب ذلك أن الحجاز يفصل نجد عن تهامة ، أو لأن الحجاز يصل اليمن بسوريا ، وهو ( الحجاز ) يقع فيما بينهما . ويجب أيضا النظر إلى الملاحظة بالغة القصر التي كتبها بوركهارت على أن لها قيمتها ، وبخاصة أنها تجىء على النحو التالي : " أنا أقدر سكان المنطقة التي يطلق عليها بصورة عامة اسم الحجاز ، والتي تشمل أرض شريف مكة كلها ، وأرض المدينة المنورة ، والبلدان الواقعة في هذه الأراضي ، وكل القبائل البدوية ، بما يصل إلى حوالي مائتين وخمسين ألف نسمة ، وأنا على يقين أن هذا الرقم أزيد وليس أقل من الرقم الصحيح ، والقسم الأكبر من هؤلاء السكان من البدو الذين يعيشون في الجبال ، وبخاصة القبائل الكبيرة من بنى حرب " .